الشيخ نجم الدين الغزي

49

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الثالثة واسن منه الا انه توفي شابا اخذ عن الشيخ الوالد الارشاد واللمحة البدرية له في النحو وغير ذلك وعلى الشيخ تقي الدين القاري وعن الشيخ سعد الذهبي وغيرهم ومكث بالقاهرة سنين في الاشتغال ثم قدم دمشق يوم السبت ثاني عشري رمضان سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ثم شرع يعظ تحت قبة النسر بالاموي عقب صلاة الجمعة وابتدأ يوم عيد الفطر وتكلم على أول الأعراف وكان يجلس على جلد كعادة الوعّاظ المصريين وكان يحضّ « 1 » على الواقعة في وعظه قال والد شيخنا كان شابا ذكيا واعظا يفتي ويدرس في الشاميّة البرانية وامّ بمقصورة الأموي شريكا للشيخ شهاب الدين الطيبي وكان عارفا بالقراءات فقيها حسنا كتابه الارشاد كان يثلب أرباب الدولة على ظلمهم سرعة خوفه منهم واشتهر بين العوام بالوعظ والافتاء واقبلوا عليه وذكر ابن الحنبلي في تاريخه انه دخل حلب في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة جرت له بها محنة وذلك أنه اشيع عنه بحلب انه يكفر ابن العربي ومن يعتقده وغالب الدولة والحكّام يعتقدونه فوصل ذلك إلى جماعة من أربابها فشكوا عليه عند القاضي وسعوا في قتله فاختفى من حلب ثم ظهر في مدينة أبيه وتراءى على عيسى باشا فعرفه الأكابر فكتبوا له محضرا بعدم التعرض له لما علموا من حاله انه حكى كلام المكفرين من غير اعتقاد تكفيره ثم عاد إلى حلب ثم رجع إلى دمشق وتوفي ليلة السبت سادس عشر رمضان سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن بمقبرة باب الصغير وكانت له جنازة عظيمة وتأسف الناس عليه رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة امين . ( محمد ابن علي الجعبري الحلبي ) محمد ابن علي ابن يوسف الجعبري ثم الحلبي المولد والدار المتعبد على مذهب أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه القصاب بمدينة حلب المعروف بابن الهويدي كان شيخا معمّرا كثير التلاوة باللفظ الواضح الجلي حتى في حال سيره في الطريق غزير البكاء عند تلاوة القرآن إذا مرّ بآية رحمة أو آية عذاب منفردا عن أبناء حرفته بهذا الشأن وكان كثير الثناء على الشيخ عبد القادر الابار وعلى ما حضره من مواعظه مستحضرا لبعض ما سمعه منه وكان يحكى عن جده كمال الدين يوسف انه كان مع صلاحه قاضيا حنيفا بمدينة جعبر ثم انتقل إلى مدينة الباب بسبب منام رأى فيه ان اللّه تعالى تجلّى على مدينة جعبر [ 155 ] فلما اخذ في الرحيل عنها قيل له في ذلك فقال إنها عن قريب ستخرب لما « 2 » يشير اليه قوله تعالى : « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ

--> ( 1 ) في الأصل يحظّ ( 2 ) غير واضحة في الأصل